الشيخ الأنصاري
325
رسائل فقهية
جرعة ، أو طلب الاستراحة من غير نصب شديد ، أو المنع من فعل العبادات الواجبة ، والمندوبة لمن عليه قضاء ، فيلزم انتفاء الأول ( 1 ) ( انتهى ) . الجواب عن هذه الاجماعات والجواب عن هذه الحجة : أنه إن أريد دعوى إجماع العلماء فهو واضح المنع ، مع ما عرفت من كثرة القائلين بالمضايقة من القدماء ودعواهم الاجماع . وعبارة الجعفي يمكن حملها على أن ما ذكر في كتابه مضمون الروايات المجمع عليها ، بل يمكن دعوى ظهور قوله : ( لا نذكر فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام ) فيما ذكرنا ، فإن كلمة ( من ) بيان للموصول . وأما كلام المحقق فمرجعها ( 2 ) إلى دعوى ( 3 ) سيرة المسلمين ، وهي غير معلومة على وجه يجدي في المقام ، مع احتمال كونها ناشئة عن قلة مبالاتهم في الدين ، ولذا تراهم يشتغلون بما ذكر من المباحات مع اشتغال ذممهم بحقوق من يطالبهم مستعجلا - ولو بشاهد الحال ، كمستحقي الصدقات الواجبة - ومع اشتغال ذممهم بحقوق الله الفورية ، كتعلم العلم واكتساب الأخلاق الجميلة ودفع الأخلاق الرذيلة ، وتراهم يعاملون - بيعا وشراء - مع الأطفال الغير المميزة والمجانين ، ولا يجتنبون عن النظر إلى غير المحارم زائدا على الوجه والكفين ، كالشعر والزند والرجل إلى غير ذلك مما يطول الكلام بذكره . هذا مع أن استلزام المضايقة لتحريم الأمور المذكورة محل كلام في الأصول بين أعاظم الفحول ، فلعل السيرة المذكورة دليل على عدم الاستلزام ، كما تمسك بها بعض الأعلام في هذا المقام . ومنه يظهر ما في دعوى العلامة في المختلف .
--> ( 1 ) المختلف 1 : 146 . ( 2 ) كذا في النسخ ، والصحيح : مرجعه . ( 3 ) في " ش " و " ص " : دعواه .